محمد بن عبد الرحمن الإيجي
389
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ( 28 ) * * * ( قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ) : وليس هذا بأمر منكر عجيب بدع ، وهذا يؤيد الوجه الثاني في قوله : كادوا يكونون عليه لبدا ، ( قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ) أي : لا ضرًّا ولا نفعًا ، ولا رشدًا ، أو غيًّا ، بل الكل بيد الله إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ ، ( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ ) : إن أرادني بسوء ، ( وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ) : ملجأً أميل إليه ، ( إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللهِ وَرِسَالَاتِهِ ) أي : لا أملك نفعًا إلا أن أبلغ عن الله ، وأبلغ رسالته التي أرسلني بها ، و " من الله " صفة ل بلاغًا لا صلة له ، وقوله : " قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي " معترضة تؤكد نفي الاستطاعة ، أو الاستثناء منقطع أي : لكن الإبلاغ هو الذي يُجِيرَنِي من عذاب الله ، ( وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ ) : ولم يؤمن ، ( فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا حَتَّى إِذَا رَأَوْا ) ، غاية لمحذوف دل عليه الحال أي : لا يزالون على ما هم عليه حتى وقيل : لقوله يكونون عليه لبدًا على التوجيه الثاني ، ( مَا يُوعَدُونَ ) من العذاب ، ( فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا ) : هو ، أو هم ، ( قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا ) ، غاية كأنهم قالوا متى يكون وقت ما تعدنا فقيل له ، قل لا أدري أهو حال أم مؤجل ، ( عَالِمُ الغَيْبِ ) أي : هو عالمه ، ( فَلاَ يُظْهِرُ ) :